هو السلطان تركي بن سعيد بن سلطان البوسعيدي، ولد عام 1247هـ / 1832م، وعاش في زنجبار حتى عام 1267هـ / 1851م حيث عيّنه والده السيد سعيد بن سلطان، سلطان مسقط وزنجبار، واليًا على صحار بعد أن استردها من سيطرة السيد قيس بن عزان، واستمر واليًا عليها حتى صدور تحكيم كاننغ Canning Resolution الحاكم العام للهند عام 1278هـ / 1861م، وقسم الدولة العُمانية التي أسسها السيد سعيد في عُمان وشرق إفريقيا، بحيث تكون مسقط وتوابعها خاضعة لسلطة السلطان ثويني بن سعيد، في حين تكون زنجبار وممتلكات السيد سعيد في مناطق شرق إفريقيا خاضعة لسلطة السلطان ماجد بن سعيد، وبناءً على هذا التقسيم أصبحت صحار تابعة لسلطة ثويني.
كان السيد تركي شخصًا طموحًا محبًا للسياسة والحكم، فقام بمحاولات كثيرة للاستحواذ على الحكم، مما أدى إلى نفيه للهند من قبل الحكومة البريطانية، إلا أن طموحه لم يقل فعاد إلى عُمان في عهد الإمام عزان بن قيس (1868-1871م) للقضاء على إمامته ونجح في ذلك بمساعدة الإنجليز. استطاع تركي بسط نفوذه على عُمان بعد جملة من الحركات التي قامت ضده منها حركة إبراهيم بن قيس وحركة أخيه عبدالعزيز بن سعيد، وضم إقليم ظفار لسلطته في عام 1879م، وعين عليه سليمان بن سويلم. وقع مع بريطانيا اتفاقية منع تجارة الرقيق في عمان وتوابعها وذلك في 14 أبريل 1873م.
علاقة السلطان تركي بزنجبار:
تزامنت فترة حكم السلطان تركي في عُمان 1287-1305هـ / 1871-1888م مع فترة حكم أخيه السلطان برغش في زنجبار 1287-1305هـ / 1870-1888م، وظلت العلاقات جيدة بفضل التدخل البريطاني الذي أراد استقرار حكمهما من جهة، ومنع الوحدة بين عُمان وزنجبار من جهة أخرى. وكانت الهدايا والمساعدات متبادلة بين السلطانين. وكان اللقاء الأخير بينهما في أثناء زيارة السلطان برغش عُمان في جمادى الآخرة 1305هـ / مارس 1888م، حيث استقبله أخوه السلطان تركي بحفاوة كبيرة، ومنح برغش أخاه خمسين ألف دولار نمساوي أثناء الزيارة، وقد توفي الشقيقان بعد هذا اللقاء بمدة قصيرة.
علاقة السلطان تركي بن سعيد بالقوى الإقليمية والدولية:
حاول السلطان تركي استعادة استئجار ميناء بندر عباس الفارسي الذي أُلغي إيجاره عام 1285هـ / 1868م، غير أن السلطات الفارسية لم توافق، والوكيل السياسي البريطاني مايلز أقنعه بالرجوع عن هذا الطلب.
اتفق السلطان تركي مع حكومة هولندا، بمساعدة المقيم السياسي البريطاني في الخليج، على أن يوفر كل طرف للآخر وضعًا أفضل في التصدير والاستيراد وتجارة المرور.
عينت الولايات المتحدة الأميركية في عام 1297هـ / 1880م وفرنسا عام 1298هـ / 1881م البريطاني ماجاير Majayer قنصلاً لهما في مسقط.
السلطان تركي والتحديث الإداري:
لقد عني السلطان تركي بالإدارات الإقليمية، حيث اعتبرها أكثر تعقيدًا من الإدارة المركزية بحكم العوامل الجغرافية والأهمية الاستراتيجية والتنمية الزراعية والدفاعية. لذا فقد اتخذ السلطان تركي من مبدأ التوازن منهجًا له حين يعين ولاة الإدارات الإقليمية. فقد اختار ولاة للمدن الساحلية الذين أثبتوا براعتهم ومهارتهم في تنفيذ أوامره بهدف تحقيق خططه وتوجهاته السياسية.
والدبلوماسية، كما كان هناك ولاة من أقاربه نظروا إلى مناصبهم من منظور أكثر استقلالية ونفوذًا، حيث يجمع الوالي بين يديه سلطات القائد العسكري والأمني والقضائي والمالي. وكان والي مسقط يعد من أهم مناصب الولاة، ثم يأتي والي مطرح، أما والي صحار فيأتي في المرتبة الثالثة، أما ظفار وسمائل فكانت لهما أهمية خاصة لدى السيد تركي؛ لذا فقد كان يختار لهما أكفأ العناصر القيادية.
تُوفي السلطان تركي بن سعيد مخلفًا ثلاثة أبناء، هم: محمد وفيصل وفهد، وابنة هي السيدة تركية والدة السلطان خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد سلطان زنجبار (حكم: 1330 - 1380هـ / 1911 - 1960م)، وتولى حكم عُمان من بعده ابنه الأوسط السيد فيصل بن تركي.
المخطط الزمني الأحداث التاريخية:
- 1871م:
- تولي الحكم.
- استعادة صحار من إبراهيم بن قيس.
- 1872م:
- ثورة سالم بن ثويني في صور وقريات.
- 1873م:
- احتلال سالم بن ثويني لجواذر.
- ومعاهدة مع الحكومة البريطانية للقضاء على تجارة الرقيق.
- 1875م:
- ثورة عبدالعزيز بن سعيد بن سلطان.
- 1877م:
- ثورة الشيخ صالح بن علي الحارثي.
- 1879م:
- بسط نفوذه على ظفار.
- 1888م:
- وفاة السلطان تركي.
المصدر : الموسوعة العمانية للناشئة ، وزارة الثقافة والرياضة والشباب ، مسقط ، المجلد الثالث ، الصفحة 29-30.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق